السيد كمال الحيدري
32
مناهج تفسير القرآن
مهمّة ، وهي : حصر المناهج والاتّجاهات التفسيرية بعدد معيّن أبرزوا فيها مقوّماتها ونماذجها الصادرة في ضوئها ، وهذا أوّل خطأ منهجي وقع فيه من صنّف في المناهج والاتّجاهات التفسيرية ؛ فإنّ المناهج التفسيرية لا ينبغي حصرها بعدد معيّن إلّا من باب الاستقراء الناقص لما وقع منها دون الالتزام بالانتهاء عندها ؛ وبكلمة واحدة لا يمكن عدّها وحصرها بما وقع منها وإلّا فإنّ جملة منها قد جاءت متأخّرة ، بل إنّ أكثرها لم يكن ملتفتاً إليه . بعبارة أُخرى : إنّ جملة من مفسّري القرآن الكريم - إن لم يكن الأعمّ الأغلب منهم - يمارس العملية التفسيرية دون أن يحدّد في رتبةٍ سابقةٍ منهجاً تفسيرياً معتبراً يعتمده في كشف معاني القرآن ، فغاية ما عنده هو كمٌّ معلوماتيٌّ ينهل منه ما يحتاجه في ضبط مقاصد الكتاب دون أن يكون هنالك ضوابط وقواعد واضحة في ذهنه ليُخرج بها ما شذّ عنها ويُدخل ما يصحّ بها . وهذا يعني أنّ المناهج التفسيرية إنّما قُنّنت في مراحل متأخّرة جدّاً عن العملية التفسيرية التي انطلقت منذ عهد الرسول الأكرم ( ص ) . وقد عبّرنا عن كونها قد قُنّنت في مراحل متأخّرة ؛ لأنّها من حيث التأسيس والتأصيل - ولو على مستوى العمل بها لا التنظير